محمد بن جرير الطبري
86
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
على مذهب النّعت " للقاعدين " . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا : ( غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ ) بنصب " غير " ، لأن الأخبار متظاهرة بأن قوله : " غير أولي الضرر " ، نزل بعد قوله : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم " ، استثناءً من قوله : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون " . * * * ذكر بعض الأخبار الواردة بذلك : 10233 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن البراء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ائتوني بالكتف والَّلوح ، فكتب ( 1 ) " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون " ، وعمرو بن أم مكتوم خلف ظَهره ، فقال : هل لي من رُخصة يا رسول الله ؟ فنزلت : " غير أولي الضرر " . ( 2 ) 10234 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي
--> ( 1 ) في المطبوعة " فكتب " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) الحديث : 10233 - هذا حديث البراء بن عازب ، في شأن نزول قوله تعالى ( غير أولي الضرر ) - وقد رواه الطبري هنا بسبعة أسانيد . خمسة منها في نسق : 10233 - 10237 ، ثم : 10248 ، 10249 . وأبو إسحاق - فيها كلها - : هو أبو إسحاق السبيعي . فهذا الحديث أولها ، " عن نصر بن علي الجهضمي " - رواه الترمذي 3 : 19 ، عن نصر بن علي ، بهذا الإسناد . وكذلك رواه النسائي 2 : 54 ، عن نصر بن علي . وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه ، رقم : 40 - بتحقيقنا - عن محمد بن عمر بن يوسف ، عن نصر بن علي . وقوله : " فكتب : لا يستوي " - إلخ : يعني أمر بالكتابة . وهذا هو الثابت في المطبوعة " فكتب " بالفاء . وهو الموافق لما في الترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، وفي المخطوطة " وكتب " بالواو . فأثبتنا الموافق دون المخالف ، وإن كان المعنى واحدًا .